شعار الصفحة

أخبار

كيف نجعل حياة كبار السن كريمة؟ كيف نحل معضلة كبار السن ذوي الإعاقة والخرف؟

مع تزايد شيخوخة السكان، أصبحت رعاية المسنين مشكلة اجتماعية معقدة. وبحلول نهاية عام 2021، سيبلغ عدد كبار السن في الصين ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر 267 مليون نسمة، أي ما يعادل 18.9% من إجمالي السكان. ومن بين هؤلاء، أكثر من 40 مليون مسن من ذوي الإعاقة ويحتاجون إلى رعاية متواصلة على مدار الساعة.

«الصعوبات التي يواجهها كبار السن ذوو الإعاقة»

هناك مثل صيني يقول: "لا يوجد ابن بارّ في رعاية مريض طريح الفراش لفترة طويلة". يصف هذا المثل ظاهرة اجتماعية معاصرة. فعملية الشيخوخة في الصين تتفاقم، ويتزايد عدد كبار السن وذوي الإعاقة. وبسبب فقدان القدرة على رعاية أنفسهم وتدهور وظائفهم الجسدية، يقع معظم كبار السن في حلقة مفرغة. فمن جهة، يعيشون في حالة نفسية من كراهية الذات والخوف والاكتئاب وخيبة الأمل والتشاؤم لفترة طويلة، ويتشاجرون فيما بينهم، مما يزيد من التباعد بينهم وبين أبنائهم. ومن جهة أخرى، يعاني الأبناء من الإرهاق والاكتئاب، خاصةً لعدم إلمامهم بمعارف ومهارات التمريض المتخصصة، وعدم قدرتهم على التعاطف مع حالة كبار السن، وانشغالهم بالعمل، مما يستنزف طاقتهم وقوتهم البدنية تدريجيًا، ويجعل حياتهم تبدو بلا نهاية. أدى استنزاف طاقة الأطفال وعواطف كبار السن إلى تفاقم الصراعات، مما أدى في النهاية إلى اختلال التوازن في الأسرة.

«إعاقة كبار السن تلتهم عائلات بأكملها»

يتألف نظام رعاية المسنين في الصين حاليًا من ثلاثة أقسام: الرعاية المنزلية، والرعاية المجتمعية، والرعاية المؤسسية. بالنسبة لكبار السن ذوي الإعاقة، يُعدّ العيش في المنزل مع الأقارب الخيار الأول. لكنّ أكبر تحدٍّ يواجه هذه الحياة هو مسألة الرعاية. فمن جهة، يكون الأبناء في مرحلة بناء حياتهم المهنية، ويحتاجون إلى دخلهم لتغطية نفقات الأسرة، ما يجعل من الصعب عليهم الاهتمام بجميع جوانب رعاية المسنين. ومن جهة أخرى، لا تُعدّ تكلفة توظيف ممرض/ة باهظة، بل يجب أن تكون في متناول الأسر العادية.

أصبح توفير الرعاية لكبار السن من ذوي الاحتياجات الخاصة اليوم موضوعًا بالغ الأهمية في قطاع رعاية المسنين. ومع التقدم التكنولوجي، قد تصبح الرعاية الذكية لكبار السن الخيار الأمثل. في المستقبل، قد نشهد مشاهد كهذه: في دور رعاية المسنين، تُستبدل غرف كبار السن بأجهزة رعاية ذكية، حيث تُشغل موسيقى هادئة ومريحة، ويستلقي كبار السن على أسرّتهم لقضاء حاجتهم. يُذكّرهم روبوت الرعاية الذكي بالتقلب بانتظام، وعندما يتبولون أو يتبرزون، يقوم الجهاز تلقائيًا بتفريغها وتنظيفها وتجفيفها. وعندما يحتاجون للاستحمام، لا حاجة لنقلهم إلى الحمام، إذ يمكن استخدام جهاز استحمام محمول مباشرة على السرير. يصبح الاستحمام متعة لكبار السن. الغرفة نظيفة وصحية، خالية من أي روائح كريهة، ويستلقي كبار السن بكرامة ليستريحوا. كل ما يحتاجه طاقم الرعاية هو زيارة كبار السن بانتظام، والتحدث معهم، وتقديم الدعم المعنوي لهم. لا يوجد عبء عمل ثقيل ومُرهق.

هكذا تبدو الحياة في مجال الرعاية المنزلية لكبار السن: عائلة صينية تعيل أربعة مسنين. لم يعد عليهم تحمل عبء مالي كبير لتوظيف مقدمي رعاية، ولا داعي للقلق من مشكلة "إعاقة شخص واحد تُؤثر على الأسرة بأكملها". يستطيع الأبناء الذهاب إلى أعمالهم كالمعتاد خلال النهار، بينما يستلقي المسنون على السرير مرتديين روبوتًا ذكيًا لتنظيف سلس البول. لا داعي للقلق بشأن التبرز، ولا داعي للقلق من تقرحات الفراش عند الاستلقاء لفترات طويلة. وعندما يعود الأبناء إلى المنزل ليلًا، يمكنهم التحدث مع كبار السن. ولا توجد روائح كريهة في الغرفة.

يُعدّ الاستثمار في معدات التمريض الذكية ركيزة أساسية في تحويل نموذج التمريض التقليدي. فقد تحوّل من نموذج يعتمد كلياً على العنصر البشري إلى نموذج جديد يرتكز على الكوادر البشرية مدعوماً بالأجهزة الذكية، مما يُخفف العبء عن الممرضين ويُقلل تكاليف العمالة في النموذج التقليدي، ويجعل عملهم وعمل أفراد أسرهم أكثر سهولة، ويُخفف ضغط العمل، ويُحسّن كفاءته. ونعتقد أنه بفضل جهود الحكومة والمؤسسات والمجتمع والجهات الأخرى، سيتم حل مشكلة رعاية كبار السن من ذوي الإعاقة في نهاية المطاف، وسيُعمم استخدام نموذج الرعاية الذي يعتمد على الأجهزة بمساعدة البشر، مما يُسهّل رعاية ذوي الإعاقة ويُمكّنهم من عيش حياة أكثر راحة في سنواتهم الأخيرة. وفي المستقبل، سيُستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير رعاية شاملة لكبار السن من ذوي الإعاقة، وحل العديد من التحديات التي تواجه الحكومة ومؤسسات الرعاية وأسر ذوي الإعاقة وكبار السن أنفسهم في مجال الرعاية التمريضية.


تاريخ النشر: 27 أبريل 2023